سعاد الحكيم
184
المعجم الصوفي
« والبحر » [ 6 / 97 ] وهو السلوك الباطن المعنوي ، بالاعمال النفسية » ( الفتوحات السفر 3 فق 179 ) . « . . . اجعلني [ يطلب الساجد من الحق عز وجل ] نورا يهتدي به كل من رآني في ظلمات بر ظاهره ، وبحر نفسه وباطنه » ( الفتوحات السفر 6 فق 475 ) . * * * * يستعير ابن عربي أحيانا من البحر صفته : الاتساع ، الشمول ، الإحاطة . . . ليضيفها إلى مصطلح « البهت » أو « الهباء » مثلا يبرز بذلك خروج هذا المصطلح من ذاتيته وماهيته إلى علاقة بالانسان . . . علاقة عرفانية أو سلوكية في أغلب الأحيان ؛ تضع الانسان في مواجهة مضمون المصطلح 2 . يقول : « . . . فإن الميل إلى الجانب الأيمن يرمي بسالكه في بحر البهت والسكون ، فيخسر عمره فتنتقص مرتبته عن مرتبة غيره . . . والميل أيضا إلى الجانب الأيسر يلقيه في بحر التلف وهلاك الأبد ، فالنجاة في ثبوتك على الطريق الوسطى من غير ميل إلى أحد الجانبين . . . » ( نسخة الحق ق 28 ب ) . « . . . أمطرت براق الهمة وخرجت عن كور هذه العمة ، فوقعت في بحر الهبا فعاينت من أجاب ومن أبى ، فعاينت الآخرة والأولى . . . » ( رسالة الاتحاد الكوني ق 141 ب ) * * * * « بحر » من الرموز العرفانية التي تتمتع بدلالات موحية ، استطاع ابن عربي ان يستغلها في بنيانه الفكري . فترد « بحر » عنده ، على الأغلب ، في سياق نص عرفاني علمي 3 لتتضمن مفهوم : العلوم والاسرار . يقول : « . . . وقال . . . خضر لموسى - عليه السلام - لما رأى الطائر الذي وقع على حرف السفينة ونقر من البحر بمنقاره : « أتدري ما يقول هذا الطائر في نقره في الماء ؟ » - قال موسى - عليه السلام - : « لا أدري » - قال ( الخضر ) : « يا موسى ، يقول هذا الطائر : ما نقص علمي وعلمك من علم اللّه ، الا ما نقص من هذا البحر منقاري . » ( الفتوحات السفر 4 فق 137 ) « وبين العلم والمعلوم ، بحور لا يدرك قعرها 4 ، فان سر التعلّق بينهما ، مع تباين الحقائق ، بحر عسير مركبه ، بل لا تركبه العبارة أصلا ولا الإشارة ، ولكن